الحلقة ٢ · ٠٧:٥٠

قطن في الودان

الراجل اللي محدّش يعرفه

راجل حطّ قطن في ودانه عشان ما يسمعش، وبرضه سمع. والحكاية بعد كده وصلت لحدّ إن ملايين الحسنات لسه رايحة له كل يوم من ١٤٠٠ سنة.

٠:٠٠٠٧:٥٠

السلام عليكم يا حبايب.

الأسبوع اللي فات حكينا إن الأستاذ خيري لقى صاحبه وحبيبه الأستاذ طلال سرحان ومهموم، وعرف إنه خايف من الموت. وبعدين الأستاذ خيري طمّنه إن مراته وأولاده هيفضلوا يدعوا له، وبعدين طلع إن الكلام ده لفترة وهينسوه، أو هم نفسهم هيموتوا.

وبعدين قعدوا يفكروا: طب ما نعمل صدقة جارية، يعني مثلًا نبني مستشفى أو نحفر بير؟ وبعدين لقوا إن بعد ما البير أو المستشفى يختفوا مع الزمن، فالثواب والحسنات كده وقفت برضه.

وبعدين فكروا يسألوا صاحبهم الحاج إسماعيل، وراحوا له البيت، وقال لهم إن فعلًا في حل — إن الحسنات تفضل تيجي للواحد في قبره زي المطر بعد وفاته ليوم القيامة، وكمان من ناس ما يعرفهمش.

الفشتاشيوس

المهم، العشا أذّنت، وبعد كده راحوا صلّوا. ولما رجعوا من الصلاة لقوا أم محمد مرات الحاج إسماعيل عاملة لهم صينية كنافة بالقشطة. وبعدين قعدوا ياكلوا، والحاج إسماعيل جاب لهم علبة — أم محمد بعتاه — يحطّوا منها على الكنافة، وقال لهم: يا جماعة ده فشتاشيوس، أم محمد بعتاه.

فضحكوا وقالوا له: يا عم اسمه بستاشيو يا حاج إسماعيل، بستاشيو.

فقال لهم: فيشتاشيو، ولا إنتوا بتقولوه كده — إحنا يعني صحتنا بعد ما سبنا الفول السوداني راحت واتدمّرت.

قالوا له: يا حاج إسماعيل، سيبك بقى من الفتاشيوس وسيبك من الفول السوداني، وقول لنا بقى إزاي الحسنات تيجي للواحد بعد ما يموت من ناس ما يعرفهمش ليوم القيامة، زي ما وعدتنا قبل ما الكنافة دي تيجي.

فقال لهم: يا جماعة، أنا هحكي لكم قصتين هنفهم منهم الموضوع ده جه إزاي.

سيد قبيلة دوس

القصة الأولانية لواحد اسمه الطفيل بن عمرو الدَّوْسي.

قالوا له: مين ده؟

قال لهم: ده واحد كان سيد قبيلة دوس من اليمن ومن أشرافهم، وراح يزور الكعبة في مكة. وكان ساعتها النبي عليه الصلاة والسلام ظهر وبدأ يدعو الناس للإسلام في مكة، والمشركين كانوا معارضينه ومعاندينه — وأي واحد يجي مكة يحذّروه منه.

فلما الطفيل بن عمرو الدوسي ده وصل لمكة قالوا له: خلّي بالك، إحنا عندنا واحد بيقول إنه نبي من الله. ابعد عنه وأوعى تسمعه، ده كذاب، وكذا وكذا.

المهم الراجل سمع كلامهم، لأنه قال: إنتوا أدرى بناسكم وأهاليكم. وفعلًا حطّ قطن في ودانه عشان ما يسمعش النبي عليه الصلاة والسلام وهو بيطوف حوالين الكعبة.

وبعدين لما بدأ يطوف كده كان النبي عليه الصلاة والسلام واقف بيصلّي وبيقرا قرآن. فالطفيل بدأ يسمع جزء من الكلام، وبعدين قعد يفكّر مع نفسه وقال: أنا شاعر وعارف اللغة كويس جدًا وأقدر أميّز الكلام.

فعمل إيه؟ شال القطن من ودانه، وقرّب كده وقعد يسمع القرآن. فلما سمع، عرف إن الكلام ده مش كلام بشر، ولكن ده كلام من الله، وإن فعلًا النبي عليه الصلاة والسلام ده نبي مُرسَل.

وبعد كده بقى مشي مع النبي عليه الصلاة والسلام وأسلم معاه، وبعدين استأذنه إنه يرجع لبلده ويدعو قومه للإسلام.

بالعافية ما ينفعش

وفعلًا رجع وبدأ يدعو قبيلة دوس للإسلام. ولكن كان شديد — حتى إنه هدّد أبوه ومراته إنه هيقاطعهم لو ما أسلموش، فأسلموا يعني من الخوف والشدّة. ولكن بسبب الأسلوب الشديد ده، فما فيش حد أسلم معاه من قبيلة دوس.

فرجع للنبي عليه الصلاة والسلام وهو غضبان، وقال له: يا رسول الله، ما فيش حد أسلم من قبيلة دوس. عليهم يا رسول الله فيهلكوا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام رفع إيده — فالصحابة خافوا إن النبي عليه الصلاة والسلام إذا دعا على قبيلة دوس تهلك فعلًا. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام دعا تلات مرات وقال: اللهم اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم.

وبعدين ظبط بقى طريقة الدعوة لسيدنا الطفيل — ولنا برضه — وقال له: اذهب وارفق بهم.

يعني إيه؟ يعني ما فيش دعوة بالعافية، ولا بالعصاية، ولا بالتكشير، ولكن الدعوة لربنا دايمًا بالإكرام والمحبة والضحكة في الوش.

وفعلًا رجع الطفيل متغيّر: يُكرم ده، ويساعد ده، ويودّ ده. وبحسن الخلق ده لما دعاهم للإسلام، فالقبيلة كلها أسلمت.

الشاب اللي جه معاهم

وبعدين أخدهم بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام للمدينة عشان يبايعوه على الإسلام، وكانوا ٨٠ أو ٩٠ بيت. وكان من ضمنهم شاب عنده ٢٨ سنة جه معاهم للمدينة، وفضل بقى قاعد مع النبي عليه الصلاة والسلام يحفظ وينقل أحاديثه.

عارفين مين ده يا جماعة؟

فالأستاذ خيري والأستاذ طلال قالوا له: لا، مين ده يا حاج إسماعيل؟

قال لهم: ده سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، اللي نقل لينا أكتر من ٥٣٠٠ حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. علم وسنن يعني، خير كبير.

فالأستاذ طلال وخيري قالوا له: طيب يا حاج إسماعيل، والقصة دي علاقتها إيه بموضوعنا؟

مين اللي بياخد الحسنات؟

فالحاج إسماعيل قال لهم: يا جماعة، سيدنا أبو هريرة بالأحاديث والعلم اللي نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبيتقال كل يوم ملايين المرات في العالم كله — برأيكم ملايين الحسنات يوميًا دي مين اللي بياخدها؟

فقالوا له: سيدنا أبو هريرة طبعًا.

فالحاج إسماعيل قال لهم: طبعًا معاكم حق. ولكن مين اللي كان سبب في هدايته، ومين اللي كان سبب في إسلامه؟

فردّوا وقالوا: سيدنا الطفيل بن عمرو الدوسي.

فالحاج إسماعيل قال لهم: وعشان كده النبي عليه الصلاة والسلام قال إيه بقى؟ قال لك: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئًا.

فقالوا له: تقصد يا حاج إسماعيل إن ملايين الحسنات اللي بتروح يوميًا من أكتر من ١٤٠٠ سنة لسيدنا أبو هريرة وهو في قبره، من ناس ما يعرفهمش — كلها بالمِلّي رايحة لسيدنا الطفيل بن عمرو الدوسي، لأنه كان سبب في هدايته؟

فالحاج إسماعيل قال لهم: ما شاء الله عليكم. واضح إن كنافة أم محمد والفشتش اللي جابته ده عمل شغل جامد جدًا، والمخ بدأ ينوّر.

الغريب

وبعدين يا جماعة، الغريب بقى: إنه ما فيش حد من المسلمين دلوقتي ما يعرفش سيدنا أبو هريرة، وبرضه تقريبًا ما فيش حد من المسلمين دلوقتي يعرف سيدنا الطفيل — رغم إن حسنات سيدنا أبو هريرة كلها رايحة لسيدنا الطفيل.

فطلال وخيري ردّوا وقالوا له: الموضوع كده بدأنا نفهمه يا حاج إسماعيل. يعني اللي يكون سبب في هداية واحد ورجوعه لربنا بياخد حسناته، وحسنات عيلته اللي جابهم، وكل الناس اللي وراه واللي كان سبب في هدايتهم، ليوم القيامة. صح كده؟

الحاج إسماعيل قال لهم: صح. ده صح وألف صح كمان.

والعجيب إن الحسنات اللي جاية للشخص ده بتيجي من ناس الشخص ده لا يعرفهم ولا شافهم. والأعجب كمان إن الشخص ده بيفضل كتابه مفتوح ليوم القيامة عشان يستقبل الحسنات — من ذكر وصلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة — من الناس دول كلهم.

وفي نفس الوقت برضه هتلاقي مصادر الحسنات اللي كل واحد فينا كان معوّل عليها في حياته إنها هتيجي له بعد كده — زي مثلًا من مراته وعياله وغيرهم — غالبًا بتبقى وقفت، لأن الناس دول يا إما نسيوه، أو إنهم هم نفسهم ماتوا.

تجارة ما بتخسرش

فخيري وطلال قالوا له: ما شاء الله عليك يا حاج إسماعيل. ده فعلًا بزنس خيالي! وخلّينا يعني نقولها: دي تجارة مع ربنا وما بتخسرش أبدًا.

فالحاج إسماعيل قال لهم: يا جماعة، إحنا ممكن نبتدي القصة التانية، بس الوقت اتأخر كده قوي. فإيه رأيكم نكمّل بقى الأسبوع الجاي إن شاء الله؟

فقالوا: خلّي بالك يا حاج إسماعيل، إحنا أنا وخيري دلوقتي مش فاهمين لغاية دلوقتي إحنا هنعمل إيه. يعني سمعنا قصة سيدنا الطفيل، لكن إحنا هنعمل زيه إزاي؟

قال لهم: يا جماعة اطمنوا، اطمنوا. خلّينا بس الأسبوع الجاي نقول القصة التانية، وأقول لكم نعمل إيه عشان نبقى زيهم. بس خلّي بالكم، الموضوع ده بقى عايز صينية بسبوسة باللوز — بس من غير الفشتشوش ده.

وخلّينا يا جماعة نكمّل الأسبوع الجاي. وجزاكم الله خيرًا.