الحلقة ٣ · ٠٨:٥٢
نخلة من دهب
مين اللي جابلك الدين؟
الحاج إسماعيل بيسأل خيري وطلال سؤال بسيط — لولا ٤٠٠٠ راجل سابوا بيوتهم وركبوا الجمال من ١٤٠٠ سنة، كنت هتبقى فين دلوقتي؟ ومن السؤال ده يبدأ الكلام عن حصّالة حسنات مبتقفلش أبدًا.
السلام عليكم يا حبايب.
في الحلقتين اللي فاتوا قُلنا إن الأستاذ طلال والأستاذ خيري راحوا لصاحبهم الحاج إسماعيل، عشان يقول لهم على الطريقة اللي ممكن يعملوها بحيث إنه بعد الموت تفضل الحسنات جايّة للواحد في قبره ليوم القيامة، وكمان تيجي له من ناس لا يعرفهم ولا شافهم.
وبعدين الحاج إسماعيل حكى لهم قصة سيدنا الطفيل بن عمرو الدَّوْسي، إنه كان سببًا في إسلام سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه. ووضّح لهم إن كل الأحاديث والعلم اللي نقله سيدنا أبو هريرة، وملايين الحسنات اللي جايّة من كل قارات العالم في كل دقيقة — زي ما بتروح لسيدنا أبو هريرة، فبرضه بتروح لسيدنا الطفيل. ليه؟ لأن هو اللي دلّه على الإسلام والهداية.
والعكس برضه صحيح: لو كان سيدنا الطفيل أسلم ولكن ما اهتمّش إنه يدعو قومه للإسلام، ما كانش سيدنا أبو هريرة أسلم معاه، وكان بعد موته كتابه اتقفل على الأعمال والحسنات اللي عملها لغاية وقت موته، وكان كده اتحرم من شلال الحسنات اللي فاتح عليه ليوم القيامة.
صينية البسبوسة باللوز
وبعدين النهاردة بقى، الأستاذ خيري والأستاذ طلال بعد ما راحوا للحاج إسماعيل وأكلوا بقى صينية البسبوسة باللوز، طلال قال للحاج إسماعيل: يلا بقى، قول لنا القصة التانية اللي هنفهم منها إزاي الحسنات تستمر بعد موتنا لغاية يوم القيامة.
فالحاج إسماعيل سألهم وقال لهم: يا جماعة، إحنا المصريين دلوقتي كنا أصلنا أقباط — والقبط دي يعني كلمة بتُطلق على المصري الأصل، وبرضه على المسيحي الديانة.
المهم، سيدنا عمر بن الخطاب بعت سيدنا عمرو بن العاص، ومعاه تقريبًا ٤٠٠٠ أو أكتر من الصحابة، يدخّلوا الدين في مصر.
وخلّي بالكم إن الـ٤٠٠٠ صحابي دول ما كانوش ناس فضائيين، ولا جايين مثلًا من كوكب تاني — لكن كانوا بشر زينا، كل واحد عنده بيته وعياله وتجارته وحياته. ولكن ضحّوا وتركوا كل ده، وجُم لمصر من المدينة: لا بالطيارات ولا بالأتوبيسات المكيّفة، ولكن جُم على الجمال في الصحرا.
وبسبب تضحيتهم وجهدهم ده، إحنا دلوقتي يا جماعة مسلمين.
حسنات مية مليون
إحنا دلوقتي عددنا تقريبًا عدّى الـ١٠٠ مليون. فتخيلوا يوميًا حسنات الـ١٠٠ مليون اللي عايشين في مصر — من صلاة وذكر وحج وعمرة وغيره — تفضل ترجع من جيل لجيل لغاية ما توصل لسيدنا عمرو بن العاص والـ٤٠٠٠ صحابي اللي جُم معاه.
وكمان مش بس بقى بتتقسم يعني الحسنات على الـ٤٠٠٠، لا — ده كل واحد من الـ٤٠٠٠ دول بياخد حسنات الـ١٠٠ مليون يوميًا في قبره.
فخيري وطلال قالوا: الله أكبر! إيه العزّ ده!
المفاجأة
وبعدين الحاج إسماعيل قال لهم: سؤال يا جماعة — أنا وانتم دلوقتي نفسنا نموت فين؟
خيري وطلال ردّوا قالوا له: طبعًا في مكة أو في المدينة، يعني مش عايزة كلام. لأن الركعة في مكة دلوقتي حتى بـ١٠٠ ألف، وفي المدينة بـ١٠٠٠. يعني ده فضل كبير.
فالحاج إسماعيل قال لهم: الغريب بقى، إن الصحابة اللي حضروا حجة الوداع مع النبي عليه الصلاة والسلام كانوا تقريبًا ١٢٤ ألف. رأيكم قبور الناس دول موجودة فين دلوقتي؟
طلال وخيري قالوا له: هيكونوا فين يا حاج إسماعيل يعني؟ طبعًا يا في مكة يا في المدينة.
فالحاج إسماعيل قال لهم: خدوا بقى المفاجأة دي — تخيّلوا إن قبور الصحابة اللي في مكة والمدينة ما تزيدش عن ١٠ لـ١٢ ألف قبر بس.
فقالوا له: طيب والباقي راحوا فين؟
فقال لهم: انتشروا في العالم كله، وده عشان يوصّلوا دين ربنا لكل بلد من بلاد العالم. ليه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع قال لهم: أدّوا عني يرحمكم الله، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب
.
البقيع التاني
وعشان كده عندنا في المنيا في مصر قرية اسمها البهنسا، وبيسمّوها البقيع التاني
، لأن مدفون فيها أكتر من ٤٠٠٠ من الصحابة، ومنهم ٧٠ من أهل بدر.
تخيّلوا بقى — ومنهم كان أسماء كلنا عارفينها، لكن ما حدّش فينا متخيّل إن قبورهم عندنا: زي سيدنا عبد الرحمن بن سيدنا أبو بكر الصديق، وسيدنا سليمان بن سيدنا خالد بن الوليد، وسيدنا محمد بن أبي ذر الغفاري، وسيدنا القعقاع بن عمرو، وغيرهم.
فتخيّلوا بقى لو الصحابة دول ما كانوش ضحّوا وجُم عندنا ونقلوا لنا الإسلام — كنا إحنا دلوقتي هنبقى فين، أنا وانتم؟
فالأستاذ طلال والأستاذ خيري ردّوا وقالوا له: ربنا والله يجازيهم عنا خير. ولكن يا حاج إسماعيل، أنا وخيري بعد ما سمعنا القصص دي هنروح فين من سيدنا الطفيل أو سيدنا عمرو بن العاص واللي عملوه؟ يعني هنعمل زيهم إزاي، في الزمن اللي إحنا فيه دلوقتي ده؟
نخلة من دهب
فالحاج إسماعيل قال لهم: هفهّمكم يا جماعة. قولوا: سبحان الله.
فخيري وطلال قالوا: سبحان الله.
فالحاج إسماعيل قال لهم: إن نبينا الكريم قال إن كلمة سبحان الله
دي تطلع من بُقّك وتطلع على طول على الجنة، تتغرس لك بيها نخلة. ومش بس نخلة عادية — دي نخلة من دهب.
قالوا له: الكلام ده صحيح؟
فالحاج إسماعيل قال لهم: تمام. دلوقتي انت يا عم خيري أخدت نخلة من دهب في الجنة عشان قلت سبحان الله. قال له: تمام. وانت برضه يا عم طلال أخدت نخلة في الجنة من دهب، ليه؟ عشان قلت سبحان الله. قال له: تمام.
قال له: طيب في رأيكم بقى، دلوقتي أنا أخدت كام نخلة؟
خيري وطلال قالوا له: تعالَ نحسب. انت قلت في الأول قولوا سبحان الله
— فدي أول مرة، فانت كده أخدت نخلة. قال لهم: ماشي. قالوا له: وبعدين قلت لنا نقول، فإحنا وخيري قلنا فأخدنا نخلتين. وبعدين عشان انت اللي قلت لنا نقول سبحان الله، فالنخل بتاعنا انت أخدت زيه برضه كمان.
فالحاج إسماعيل قال لهم: الله عليكم، يا سلام! تمام. يعني كده كل واحد فيكم أخد نخلة، ولكن أنا أخدت تلاتة، عشان أنا اللي قلت لكم تقولوا.
وبعدين تخيّلوا بقى إن كل واحد فيكم لو رجع مثلًا قال لمراته وأولاده إنهم يسبّحوا — وكل تسبيحة بنخلة — فكل ما حد فيهم يسبّح تاخدوا حسناته. وفي الآخر برضه حسناتهم وحسناتكم انتم، أنا اللي هاخدها في الآخر. ليه؟ لأن أنا اللي قلت لكم.
والموضوع بقى يستمر من جيل لجيل، وحصّالة الحسنات تفضل مفتوحة، ويجي لها حسنات مستمرة ليوم القيامة.
ده شغل الأزهر مش شغلنا
قالوا له: والله يا حاج إسماعيل، إحنا كنا فاهمين إن موضوع دعوة الناس لربنا ده خاص بالأزهر مثلًا والعلماء وأئمة المساجد بس، وإن إحنا — عشان مش متخصصين ولا حافظين قرآن — فآخرنا نصلي ونصوم ونزكّي وخلاص.
فالحاج إسماعيل قال لهم: يا جماعة، ربنا في القرآن قال للنبي عليه الصلاة والسلام:
﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾يوسف: 108
فالرسالة دي يا جماعة موجّهة للنبي عليه الصلاة والسلام، إن طريقته وسنته ومهمته دعوة الناس لربنا — وكمان لأتباعه. ولكن الشرط في الآية إنك لما تتكلم مع حد في الدين، تكون على بصيرة باللي بتقوله.
قالوا له: يعني إيه يا حاج إسماعيل؟ يعني لازم قبل ما نكلّم حد عن ربنا نكون حافظين قرآن، ونتعلم مثلًا أربع سنين في الأزهر؟
الحاج إسماعيل قال لهم: لا، كده يا جماعة انتوا ضيّقتوا واسع. لو قلنا إن المسؤول عن دعوة الناس لربنا هو العلماء وحفظة القرآن بس — وده طبعًا مش مقصود الآية — لو قلنا كده، ما كانش الدين وصل لنا، ولا خرج أصلًا من المدينة. لأن مش كل الصحابة كانوا حافظين، ومش كلهم كانوا علماء.
يعني إيه على بصيرة
؟
فخيري وطلال قالوا له: يا حاج إسماعيل، معلش، بس كلمة على بصيرة
دي مقصود بها إيه؟
فقال لهم: المقصود يعني إن انت تبقى عارف اللي بتقوله ومتأكد منه.
يعني مثلًا: لقيت واحد ما بيصلّيش، وانت متأكد إن الصلاة دي فرض علينا، فبتقول له صلّي، وتقول له كده بالراحة وتنصحه — فدي كده يبقى انت دعيت على بصيرة. تمام.
ومثلًا بقى أمثلة تانية: لقيت واحد مقاطع إخواته، واحد بيشرب خمرة، واحد بيغتاب الناس وبيتكلم عليهم، وواحد ما بيعرفش يتوضّى فعلّمته الوضوء. فكل حاجة من دي بتعملها، كل ده على بصيرة.
ولكن مثلًا جالك واحد عايز فتوى في الميراث، في الطلاق، في أمور متخصصة زي دي — فطبعًا ما حدّش فينا يفتي، ولكن نوجّهه للعلماء يسألهم، لأن هم أهل علم وفتوى.
وبعدين في آخر الآية اللي قريناها دلوقتي، ربنا بيقول لنبينا الكريم إن دعوة الناس للخير دي مسؤوليته عليه الصلاة والسلام ومن اتبعه. يعني إيه؟ يعني عشان نقول إن إحنا من أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، فده أمر من ربنا إنك تعمل زي النبي عليه الصلاة والسلام، وتمشي بيه للناس، تذكّرهم وتدلّهم على ربنا.
وصينية مكرونة بالبشاميل
فخيري وطلال قالوا له: قف هنا يا حاج إسماعيل. إحنا دلوقتي فهمنا إننا مسؤولين — زي نبينا الكريم — إننا ندعو الناس لربنا، وإن التكليف ده مش اختياري ولكن أمر من ربنا. ولكن قول لنا بقى: إزاي نتكلم مع الناس، سواء اللي نعرفهم أو اللي ما نعرفهمش؟
الحاج إسماعيل قال لهم: الموضوع ده بقى يا جماعة كبير جدًا، وعاوز صينية مكرونة بالبشاميل. وخلّينا بقى نكمّله ونتدرّب عليه الأسبوع الجاي بإذن الله.
وجزاكم الله خيرًا.